أحمد زكي صفوت

301

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

عين بإثمد « 1 » على ديباجة خدّ ، أحسن من عبرة أمطرتها عينها ، فأعشت بها قلبي » . * * * وقال أعرابي : « إن لي قلبا مروعا « 2 » ، وعينا دموعا ، فما ذا يصنع كل واحد منهما بصاحبه ، مع أن داءهما دواؤهما ، وسقمهما شفاؤهما ؟ » . * * * وقال أعرابي : « ما أشدّ جولة الرأي عند الهوى ، وفطام النفس عن الصّبا ! ولقد تقطعت كبدي ! لوم العاذلين للعاشقين قرطة في آذانهم ، ولو عات الحب نيران في أبدانهم ، مع دموع على المغانى « 3 » ، كغروب السّوانى » . * * * وذكر أعرابي امرأة فقال « لقد نعمت عين نظرت إليها ، وشقى قلب تفجّع عليها ، ولقد كنت أزورها عند أهلها ، فيرحّب بي طرفها ، ويتجهّمنى لسانها » قيل له فما بلغ من حبّك لها ؟ قال : « إني ذاكر لها وبيني وبينها عدوة الطائر ، فأجد لذكرها ريح المسك » . * * * وقال أعرابي : « الهوى هوان ، ولكن غلط باسمه ، وإنما يعرف من يقول ، من أبكته المنازل والطلول » . * * * وذكر أعرابي امرأة فقال : « إن لساني لذكرها لذلول ، وإن حبّها لقلبى لقتول ، وإن قصير الليل بها ليطول » . * * *

--> ( 1 ) الإثمد : الكحل ، والديباجة : الخد . ( 2 ) مفزعا . ( 3 ) المغانى جمع مغنى : وهو المنزل ، والغروب جمع غرب كشمس : وهو الدلو العظيمة ، والسوانى جمع سانية : وهي الناقة يسقى عليها ، والغرب وأداته .